الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
277
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولا يكون إلا مع الله ، في جميع ما يكون منه . كما روي عن الشيخ الجنيد قدس الله سره أنه قال : لي ثلاثون سنة أتكلم مع الله والناس يظنون أني أتكلم معهم . والحاتمي كلامه في المشاهدة التي هي غيبة محض وفناء صرف ، فلا تكون فيها مكالمة ، لأن المقصود من الكلام الإفادة ، والفاني الغائب لا يسمع ولا يحس ولا يفهم » « 1 » . [ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين المشاهدة والرؤية يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « كل مشاهدة رؤية ، إذ ليس المتجلي إلا الحق تعالى في حال الإقرار به والإنكار له ، وما كل رؤية مشاهدة ، إذ المشاهدة يقع فيها إقرار وإنكار ، لشرط تقدم ، علم بالمشهود . قال بعض العارفين : الحق يشهده كل أحد ، ولا يراه إلا القليل » « 2 » . [ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين المكاشفة والمشاهدة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « المكاشفة متعلقها المعاني ، والمشاهدة متعلقها الذوات ، فالمشاهدة للمسمى ، والمكاشفة لحكم الأسماء ، والمكاشفة عندنا أتم من المشاهدة إلا لو صحت مشاهدة ذات الحق لكانت أتم وهي لا تصح ، فلذلك قلنا المكاشفة أتم لأنها ألطف ، فالمكاشفة تلطف الكثيف ، والمشاهدة تكثف اللطيف » « 3 » . ويقول الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري : « إن المكاشفة أتم ، لأنه ما من أمر تشهده إلا وله حكم زائد على ذلك وقع عليه الشهود لا يدرك ( إلا ) ، بالكشف ، فالمشاهدة طريق إلى العلم ، والكشف غاية المشاهدة ، والمشاهدة للقوى الحسية ، والكشف للقوى ( العقلية ) . فحظ المشاهدة ما
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 467 466 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 374 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 496 .